السيد محمد حسين الطهراني

295

معرفة الإمام

أخرج الطبريّ في أحداث سنة خمسين من تاريخه بالإسناد إلى محمّد بن سليم ، قال : سألت أنس بن شيرين ، هل كان سمرة قتل أحداً ؟ قال : وهل يُحصي من قتلهم سمرة بن جندب ؟ استخلفه زياد على البصرة ستّة أشهر حين كان والياً عليها وعلى الكوفة من قبل معاوية وأتى الكوفة فجاء ، وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له زياد : هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً ؟ ! قال : لو قتلت منهم مثلهم ما خشيت ! وأخرج ( الطبريّ ) هناك أيضاً بالإسناد إلى أبي سوار العَدْويّ ، قال : قتل سمرة من قومي في غداةٍ سبعة وأربعين رجلًا ممّن كان قد جمع القرآن . وأخرج هناك أيضاً بإسناده عن عوف . قال : أقبل سمرة من المدينة فلمّا كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقّتهم ففاجأ أوّل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة ( عبثاً وعتوّاً ) ، قال : ثمّ مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحّط بدمه ، فقال : ما هذا ؟ قيل : أصابته أوائل خيل الأمير . قال ( عتوّاً واستكباراً ) : إذَا سَمِعْتُمْ بِنَا قَدْ رَكِبْنَا فَاتَّقُوا أسِنَّتَنَا - انتهى . وهذه القضايا من المتّفق على صدورها من سمرة ، نقلها كلّ من أرّخ حوادث سنة الخمسين ، كابن جرير وابن الأثير وأمثالهما . وإذا كانت هذه أعمال سمرة في ستّة أشهر وهو ثقة البخاريّ ، ودليلهِ على دين الباري ، وقد احتجّ به في الورقة الثالثة في كتاب « بدء الخلق » من صحيحه « 1 » وجزم

--> ( 1 ) - في آخر ص 138 من جزئه الثاني قبل باب ما جاء في صفة الجنّة بأربعة أحاديث ، واحتجّ به في موارد كثيرة ، يعرفها المتتبّع ، ونصّ الإمام محمّد بن القيسرانيّ في كتابه « الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذيّ وأبي بكر الأصفهانيّ » على احتجاج البخاريّ ومسلم كليهما في سمرة بن جندب مع ما له من الأعمال فراجع أحواله في الجزء الرابع من « شرح النهج » للعلّامة ابن أبي الحديد في السطر الأوّل من صفحة 363 من المجلّد الأوّل من طبعة مصر ، لتعلم الحقيقة ، ولو سبرت من قبل تلك الصفحة إلى ما بعدها بوريقات لعلمت أحوال جملة من رجال البخاريّ ، كابن العاص والمغيرة ومروان ، وأبي هريرة وغيرهم من عمّال معاوية وأوليائه .